النويري

111

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم أخذ منه الملك الكامل حماه ، وأعطاها لأخيه الملك المظفّر ، واعتقل قليج أرسلان في الجبّ بقلعة الجبل ، بظاهر القاهرة المعزّية . وفيها كانت وفاة الملك الصالح : نجم الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق ، صاحب آمد . وكان شجاعا عاقلا جوادا ، محبا للعلماء . وكان الملك الأشرف يحبّه ، وحضر إلى خدمة الأشرف غير مرة إلى دنيسر ، وغيرها . ومات بآمد في صفر . وقام بعده ولده الملك المسعود . وكان ضد اسمه : بخيلا فاسقا . حضره الملك الكامل بعد ذلك في آمد ، ووجد في قصره خمسمائة امرأة من الحرائر يفترسهنّ ، من بنات الناس . فأخذه الكامل إلى مصر ، وأحسن إليه . وكاتب الروم وسعى في هلاك الكامل . فقبض عليه واعتقله في الجبّ . ثم أطلقه ، فتوجه إلى التتار . وكان معه جواهر كثيرة ، وأخت جميلة ، فقتله التتار ، وأخذوا ما معه . وفيها ، في العشر الأول من ذي الحجة ، توفى الشيخ القدوة العارف : أسد الشام عبد اللَّه اليوناني « 1 » صاحب الكرامات المشهورة والرّياضات والمجاهدات . وكان - رحمه اللَّه ورضى عنه - لا يقوم لأحد من الملوك ولا لغيرهم ، تعظيما لله تعالى ، ويقول : لا ينبغي القيام لغير اللَّه تعالى . وكان لا يمسّ بيده درهما ولا دينارا ، ولا يلبس غير الثوب الخام ، وقلنسوة

--> « 1 » نسبة إلى « يونان » ، قرية من قرى بعلبك ( ياقوت : ج 8 - 531 )